أحمد بن أعثم الكوفي

223

الفتوح

سعد بن نفيل الأزدي فأخذ الراية فرفعها لأهل الكوفة وجعل يقول : رحمكم الله ! إخوتي ! ( فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ) ( 1 ) قال : وتقدم بالراية فجعل يطعن بها في أعراض أهل الشام وهو يقول : ارحم الهي عبدك التوابا * ولا تؤاخذه فقد أنابا لا كوفة يبقى ولا عراقا * لا بل يريد الموت والعتاقا قال : ثم حمل ولم [ يزل ] يقاتل حتى قتل - رحمه الله ( 2 ) - . قال : وتقدم رفاعة بن شداد البجلي نحو صفوف أهل الشام وهو يرتجز ويقول : يا رب إني تائب إليكا * قد اتكلت شدتي عليكا قدما أزجى الخير من يديكا * فاجعل ثوابي علي لديكا ثم حمل فلم يزل يقاتل حتى جرح ، فرجع إلى أصحابه مجروحا ، ثم التفت رجل من أهل المدائن ( 3 ) فقال : ويحكم يا أهل العراق ! ما لكم بهؤلاء طاقة ، وذلك أنا إذا قتلناهم لم يتبين ذلك عليهم لكثرتهم ، وإذا قتلوا منا بان لهم ذلك لقلتنا ، فارجعوا بنا رحمكم الله إلى بلدنا لعل الله أن يكفينا أمرهم . قال : فقال له عبد الله بن عوف بن الأحمر الأزدي : يا هذا الرجل ! بئس والله ما قلت ! لقد أشرت علينا بمشورة ما أردت بها إلا هلاكنا ، والله لئن وليناهم الأدبار ليركبن أكتافنا فلا نبلغ إلا فرسخا واحدا حتى نقتل عن آخرنا . قال : وتقدم صخر ( 4 ) بن حذيفة وكان مزنيا ( 5 ) من خيار أهل الكوفة وزهادهم حتى وقف بين الجمعين ومعه يومئذ نيف عن ثلاثين رجلا من بني عمه ، فأقبل عليهم فقال : يا بني عمي ! إن هؤلاء الذين تقاتلونهم هم الذين قتلوا ابن بنت رسول الله الحسين بن علي رضي الله عنهما وساروا برأسه إلى يزيد بن معاوية منكوب الدماغ ، يريدون بذلك الزلفى والمرتبة والجائزة ، فانظروا ولا تهابوا الموت فإنه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا التي ( 6 ) خرجتم منها فإنها

--> ( 1 ) سورة الأحزاب الآية 23 . ( 2 ) طعنه ابن أخي ربيعة بن المخارق بن ثغرة نحره فقتله . ( عن الطبري ) . ( 3 ) في الطبري رجل من بني كنانة يقال له الوليد بن غضين . ( 4 ) في الطبري : صحير . ( 5 ) بالأصل : مزني . ( 6 ) بالأصل : الذي .